قد تراجع تقاريرك المالية وتجد أن المبيعات في ارتفاع، لكن عند النظر إلى الرصيد النقدي المتاح، تكتشف أن النتائج ليست كما توقعت. الحقيقة التي يواجهها الكثير من مدراء المالية هي أن المنشأة قد تفقد مبالغ كبيرة ليس بسبب صفقات خاسرة، بل بسبب ممارسات تشغيلية خاطئة تحدث يومياً تحت مسمى "سير العمل الطبيعي".
هذا الهدر لا يظهر كبند واضح في قائمة الأرباح والخسائر، بل يندرج ضمن تكاليف فواتير المشتريات. إذا كنت تسعى لرفع كفاءة الإدارة المالية في منشأتك، عليك أولاً التعرف على هذه الأنواع من الهدر وكيفية إيقافها.
1. هدر الإفراط في المعالجة: العمل الذي لا يضيف قيمة إضافية
يحدث هذا الهدر عندما تقوم المنشأة بتنفيذ خطوات إضافية في العمل أو إجراءات معقدة لا تساهم في تحسين جودة المنتج النهائي، بل تزيد فقط من وقت الموظفين وتكلفة التشغيل.
أمثلة واقعية:
تعدد مستويات الاعتماد: طلب توقيعات من خمسة مسؤولين لمصروفات نثرية بسيطة يمكن ضبطها بحدود إنفاق مسبقة.
ازدواجية إدخال البيانات: قيام الموظف بكتابة البيانات يدوياً في نماذج ورقية ثم إعادة إدخالها مرة أخرى في النظام المحاسبي، مما يضاعف وقت العمل ويرفع احتمالية الخطأ.
الأثر المالي: يتسبب هذا في تضخم المصاريف الإدارية والعمومية، ويمنع الموظفين من التركيز على المهام الأساسية التي تعود بالفائدة للمنشأة.
2. هدر المخزون الزائد والاشتراكات غير المستغلة
المخزون لا ينحصر فقط على بضائع المستودعات، بل هو أي أصل تم دفع قيمته ولم يتم استخدامه بعد. شراء كميات تفوق الحاجة الحالية يمثل تجميداً لسيولة نقدية كان من الممكن استثمارها في مجالات أخرى.
أشكال هذا الهدر:
المخزون السلعي: شراء كميات كبيرة من المواد الخام أو الأدوات المكتبية لمجرد الحصول على خصم كمية، بينما تبقى هذه المواد في المستودع لفترات طويلة معرضة للتلف أو انتهاء الصلاحية أو التقادم.
تراخيص البرمجيات والخدمات: دفع رسوم شهرية أو سنوية لبرامج تقنية أو اشتراكات لعدد مستخدمين يفوق الحاجة الفعلية للموظفين، أو استمرار الاشتراك في خدمات لم تعد المنشأة تستخدمها.
الأثر المالي: يؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف الحيازة والتخزين، مما يقلل من صافي الربح في نهاية السنة المالية.
3. هدر المهارات والقدرات البشرية
يعتبر هذا النوع من أصعب أنواع الهدر في الكشف عنه، ويحدث عندما يتم تكليف موظفين ذوي كفاءة عالية ورواتب مرتفعة بمهام بسيطة يمكن أتمتتها أو إسنادها لموظفين أقل درجة وظيفية.
أمثلة عملية:
إدارة الفواتير يدوياً: قضاء المحاسب أو المحلل المالي ساعات طويلة في جمع الفواتير الورقية ومطابقتها يدوياً بدلاً من تحليل البيانات المالية ودراسة طرق تقليل التكاليف.
غياب التدريب: عدم تدريب الموظفين على استخدام الأدوات التقنية الحديثة يجعلهم يعملون بطرق قديمة تأخذ وقتاً أطول وجهداً أكبر.
الأثر المالي: يؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة العمليات بالنسبة لكل موظف، كما يتسبب في إحباط الكفاءات مما قد يدفعهم للاستقالة، وبالتالي تتحمل المنشأة تكاليف إضافية لتوظيف وتدريب بدلاء.
4. هدر العيوب وإعادة العمل: تكلفة الخطأ المزدوجة
كل خطأ يحدث في العمليات المالية أو التشغيلية يترتب عليه دفع التكلفة مرتين: المرة الأولى عند وقوع الخطأ، والمرة الثانية عند محاولة إصلاحه.
أمثلة واقعية:
أخطاء الإدخال المحاسبي: صرف مبالغ لموردين بالخطأ، أو تسجيل أرقام غير صحيحة في الفواتير، مما يستوجب ساعات عمل إضافية للتسوية والمراجعة القانونية.
أخطاء المشتريات: طلب مواد بمواصفات خاطئة أو كميات غير دقيقة نتيجة عدم وضوح البيانات، مما يؤدي إلى تحمل تكاليف الشحن والإرجاع وضياع الوقت.
الغرامات المالية: التأخر في تقديم الإقرارات الضريبية أو دفع الرسوم الحكومية بسبب فوضى المستندات، مما يحمل المنشأة مبالغ إضافية لا مبرر لها.
الأثر المالي: يؤثر هذا الهدر بشكل مباشر وحاد على الأرباح، حيث تمثل التكاليف الناتجة عن الأخطاء خسارة صافية لا يمكن تعويضها من خلال المبيعات بسهولة.
كيف تساهم منصة "ساي فاي" في معالجة هذه الأنواع من الهدر؟
تم تصميم منصة "ساي فاي" لتكون أداة تقنية تساعد الإدارة المالية على فرض الرقابة اللحظية وتقليل الهدر التشغيلي من خلال حلول عملية ومباشرة:
القضاء على هدر الانتظار والمعالجة الزائدة
توفر المنصة دورة موافقات رقمية فورية. يمكن للموظف برفع طلب عبر المنصة، ويقوم المدير باعتماد الطلب بضغطة زر. هذا يلغي الحاجة للمراجعات الورقية والتواقيع المتعددة، ويضمن استمرار العمل دون توقف، مع ضبط المصروفات.
التحكم في السيولة ومنع المخزون الزائد
من خلال البطاقات الذكية المرتبطة بالميزانيات، يمكن للمدير المالي تحديد سقف الصرف لكل قسم أو مشروع. كما تتيح المنصة رؤية شاملة لكافة الاشتراكات الدورية، مما يسهل اكتشاف الخدمات غير المستخدمة وإلغاءها فوراً لتوفير السيولة.
تقليل الأخطاء البشرية
تقوم المنصة بأتمتة عملية جمع الفواتير وتصنيف المصروفات وربطها بالأنظمة المحاسبية. هذا يقلل من التدخل اليدوي إلى أدنى مستوياته، مما يحد من أخطاء الإدخال ويحمي المنشأة من الغرامات الناتجة عن ضياع الفواتير أو عدم دقة البيانات.
استغلال مهارات الفريق المالي
بدلاً من قضاء المحاسبين ليوم كامل في مطابقة الفواتير مع كشوف الحسابات البنكية، تقوم المنصة بهذه المهمة تلقائياً بتقنيات الذكاء الاصطناعي. هذا يحرر وقت الفريق المالي للقيام بمهام أكثر قيمة مثل التحليل المالي والمساهمة في وضع استراتيجيات نمو المنشأة.
الخلاصة
إن الهدر المالي غالباً يكون نتيجة تراكم إجراءات غير فعالة وضياع للوقت وسوء إدارة للموارد المتاحة. المدير المالي الناجح هو من يستخدم التقنية لتحويل الإدارة المالية من مجرد رصد للمصروفات إلى أداة تساهم في رفع كفاءة المنشأة وزيادة أرباحها.
من خلال تبني حلول تقنية مالية متخصصة مثل "ساي فاي"، تستطيع المنشأة سد ثغرات الهدر المالي وضمان أن كل ريال يتم إنفاقه يساهم فعلياً في تحقيق أهداف العمل.
